يوميات طبيب في الأرياف

السبت,سبتمبر 20, 2008


"ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ، وَبَشِّر الصَّابِِرِينَ "  سورة البقرة
أخيراً وبعد جهاد استمر أكثر من خمس عشرة سنة بدأت المقاطعة العربية للمنتجات الأمريكية تؤتي ثمارها ، فبعد انهيار شركة إنرون للطاقة عام2004 ، وبعد انهيار شركات التأمين عام2005، هاهي سوق المال والعقار الأمريكية تنهار .
ويأتي انهيار سوق المال الأمريكية بسبب نقص السيولة لدى المواطنين الامريكان وهي النتيجة الطبيعية لكساد السلع الأمريكية بعد إحجام عدد كبير من المواطنين العرب عن شراء تلك السلع ، فمن الجدير بالذكر أن السوق الخليجية قد باتت أهم سوق استهلاكية في العالم ، حتى أن الشركات الكبرى في أوروبة واليابان قد قسمت كل دولة خليجية إلى عدة إدارات إقليمية ، إضافة إلى ذلك جاء غزو السلع الصينية والهندية للأسواق الأمريكية ليقضي على البقية الباقية من أسس تماسك الجسد الاقتصادي الأمريكي.
والمتأمل لحال الأسواق يجد أن السلع الأمريكية قد انزلقت إلى أدنى درجات سلم الأسعار ، لدرجة أنها باتت تنافس السلع الصينية في رخص أسعارها، وما ذاك إلا أثر من آثار حملة المقاطعة للسلع الأمريكية ، وقد رأى بعض أهل العلم أن الامتناع عن شراء تلك السلع واجب ، واستدل على ذلك بقوله تعالى في سورة الممتحنة : " إنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ في الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وظاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ، وَمَن يَّتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ".
وقد ساهم في حدوث ذلك الانهيار المالي إسراف الحكومة الأمريكية في النفقات العسكرية حتى زادت عن 650 مليار دولار سنوياً ، وهو رقم خيالي بكل المقاييس ، وكثير من تلك النفقات تستهلكه ميزانية الإمداد والتموين لآلاف الجنود الذين يحتلون أفغانستان والعراق ، إضافة إلى مئات السفن الحربية التي تجوب شتى البحار والمحيطات لتطارد الذين يقولون ربنا الله ، فمن المعروف أن الجيش الأمريكي ينفق ببذخ على رفاهية جنوده الذين يخدمون في أعالي البحار ، خذ مثالاً على ذلك  أنه يزود كل طائرة حربية بماكينة صنع قهوة كلفتها ثلاثة آلاف دولار، زد على ذلك الملايين التي تدفعها الحكومة الأمريكية لعملاء المخابرات الأمريكية في شتى الدول الصديقة والمعادية ، فقد دفعت الحكومة الأمريكية 25 مليون دولار للعراقي الذي أبلغ عن مكان عدي وقصي إبنا صدام حسين ، ومثلها للذي أبلغ عن مكان اختباء صدام نفسه، علاوة على كلفة حملة التزييف الإعلامي لتبييض وجه أمريكة القبيح أمام العالم ، إضافة إلى ذلك تدفع الحكومة الأمريكية مليارت الدولارات لعصابات الإجرام التي تستأجر منها المرتزقة الذين يعاونون المحتل في إذلال الشعب العراقي مثل شركة بلاك ووتر، وقد بلغ عدد أولئك المرتزقة حوالي 180 ألف علج ، أي أن عددهم يزيد على عدد الجنود النظاميين.
وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي ارتفاع أسعار النفط من خمسن إلى 140 دولاراً خلال أقل من عامين ، أي زيادة كلفة تموين الدبابات والسفن والطائرات إلى ثلاثة أضعافها تقريباً.
المحصلة:
======

 من المتوقع خلال الشهور المقبلة أن تحاول الحكومة الأمريكية إنقاذ صغار المستثمرين عن طريق شراء الأسهم وإعادة تمويل الديون العقارية المتعثرة من خزانة الدولة ، وسيترتب على ذلك المزيد من التدهور في قيمة الدولار، وهو مايعني ارتفاع أسعار السلع المستوردة ، وإذا كان ذلك سيصب في مصلحة الشركات الصناعية الأمريكية التي تعاني من منافسة الشركات الآسيوية لها ، فمن جهة أخرى سيترتب على ذلك ارتفاع قيمة المواد الخام التي تستوردها أمريكة من شتى بقاع العالم ، مثل البترول والذهب والنحاس والبوكسيت والأخشاب والقصدير والسيليكون والفوسفات والكروم ، وهو ماسيرفع كلفة المصنوعات الأمريكية في النهاية ، وسينعكس أثر ذلك على المواطن الامريكي في صورة تدني في مستوى المعيشة ، وسيضطر الأمريكي إلى التخلي عن كثير من عاداته اليومية لارتفاع كلفتها .
البورصة والانتخابات:
=============

جاء انهيار البورصة في أسوأ وقت ممكن للحزب الجمهوري ، فقد بنى منافسه ـ الحزب الديمقراطي ـ حملته على أساس أن نجاح الحزب الجمهوري سوف يعني أربع سنوات أخرى من سياسات ذلك الحزب الفاشلة على المستوى الاقتصادي ، وبالتأكيد ستعزز كارثة البورصة ذلك الافتراض ، وحيث أن السباق الانتخابي قد اقترب من أمتاره الأخيرة باقتراب شهر تشرين أول ، لذلك فإن الوقت يبدو ضيقاً جداً أمام الحزب الجمهوري لامتصاص أثر ذلك الزلزال.
إسرائيل أيضاً ستدفع الثمن:
============

ولاشك أن الخراب الذي حل بالبنية الاقتصادية الأمريكية سوف يدفع كثيراً من الأمريكيين الذين يتحرجون من إعلان بغضهم لإسرائيل إلى أن يحذوا حذو البروفيسور جون ميرشايمر الذي تحدث بصوت عالٍ ورفض ربط العلاقات الخارجية الأمريكية بأطماع إسرائيل ، وربما لايظهر ذلك حالياً بسبب دقة الموقف قبيل الانتخابات الأمريكية ، ولكن الشهور المقبلة ربما تحمل تغيراً ملحوظاً في السياسة الأمريكية ، والفضل في ذلك يعود للمقاطعة التي وفق الله المؤمنين إليها.
=====================================================
آخر أخبار الحرب على الإرهاب
[] صنعاء : اعتداء على السفارة الأمريكية ـ صباح الأربعاء 17 أيلول 2008 ـ بسيارتين مفخختين يودي بحياة 16 شخصاً هم ستة من المعتدين واثناعشر مواطناً يمنياً .
[] أفغانستان : اعترف العدو الأمريكي بهلاك عدد غير محدد من جنوده بإقليم كونار الأفغاني يوم الأربعاء 17 ايلول 2008 ، وقد نجمت هذه الخسائر عن سقوط رتل عسكري صليبي في قبضة كمين للمجاهدين الأفغان.
[] العراق : أدى سقوط مروحية أمريكية من طراز شينوك جنوب العراق إلى هلاك سبعة من علوج الاحتلال الصليبي في العراق وذلك في مساء الأربعاء 17 أيلول 2008 ، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتا عن هذه العملية بعد ، ويذكر أن المروحية كانت تقل علوج الاحتلال الصليبي من قاعدتهم في الكويت إلى بغداد.
إضافة إلى ذلك فقد دمر المجاهدون العراقيون آليتين للاحتلال في الموصل وجنوب بغداد ، فيما قُصِف أحد مواقع الاحتلال في الأنبار بقذائف المورتر.
وفي تكريت قصفت الطائرات الأمريكية منزلاً فقتلت عائلة مكونة من ثمانية أفراد من بينها طفلان وثلاث نساء( الخميس  18 أيلول 2008).