يوميات طبيب في الأرياف

السبت,نوفمبر 08, 2008


رصد المراقبون ظاهرة مؤسفة تحدث في شتى المطارات بين الحين والآخر ، ألا وهي وفاة بعض الركاب عقب عودتهم من رحلة جوية طويلة ، وقد بينت الفحوصات الطبية التي أجريت على الجثث أن السبب في في تلك الظاهرة هو جلطة الرئتين .
ففي الرحلات الجوية الطويلة يمكث الركاب لساعات في وضع غير صحي ، حيث يتم ثني مفصلي الركبة والحوض ، وكذلك يتوقف الساقان عن الحركة لعدة ساعات . ويؤدي انثناء المفاصل المذكورة إلى إبطاء تيار الدم في اثنين من أهم أوردة الجسم هما الوريد الخلفي للركبة والوريد الفخذي .
ونظراً لطبيعة هذين الوريدين الميالة لتكوين الجلطات ، فإن الوقت يكون مواتياً لتكوين جلطة دموية تتميز بأمرين غاية في الخطورة ؛ هما الرخاوة والضخامة ، فبعد الوصول إلى المطار وبدء الحركة النشطة للساقين تسهل رخاوة تلك الجلطات  لها الانفصال عن جدار الوريد  ،ثم الانسياب مع تيار الدم عبر الوريد الأجوف السفلي الذي يتميز بالاتساع ، ومنه إلى الجانب الأيمن من القلب (انظر الصورة المرفقة ) ، ثم تمر عبر الشريان الرئوي إلى الرئة ، وضخامة حجمها يجعلها تنحشر في شرايين الرئتين ، فتسدهما ، وبذلك تتوقف الدورة الدموية الصغرى .
ويؤدى توقف الدورة الدموية الصغرى إلى ارتفاع الضغط داخل البطين الأيمن ثم انهيار عضلة جداره ووفاة المريض خلال دقائق معدودة.
وفي مثل هذه الحالات فإن جزءاً من المسئولية يقع على عاتق الشركة الناقلة ، لذا يتوجب على شركة التأمين دفع تعويض مناسب لنسبة الإهمال المتعلقة بالشركة.
أما الاشخاص المعرضون لهذه الجلطات ؛ ومنهم كبار السن والبدناء والنساء اللاتي يتعاطين حبوب منع الحمل  والحوامل والمرضي الذين سبق لهم المعاناة من جلطات الساق ، فهؤلاء ينصحون بتعاطي أدوية مضادة للجلطات قبل السفر ومنها الأسبيرين ، كما ينصح النساء بعدم ارتداء جوارب طويلة ذات عنق مطاطي لأنها تحبس حركة الدم في أعلى الفخذ.
122614