وضع عماد بضاعته على دراجته البخارية كعادته كل صباح ثم انطلق بها بحثاً عن الرزق ، كان يجوب القرى المجاورة لتسويق البضائع وتحصيل الديون من التجار ، ولكن الطرق في الريف المصري بعيدة كل البعد عن الأمن والسلامة ، فهي ضيقة وملتوية وتعاني من الاعتداء عليها من قبل السكان بالبناء أوالحفر في غفلة متعمدة من جانب الدولة ، وعند أحد المنحنيات المحفوفة بالمباني العشوائية تفاجأ منصور بسيارتين مسرعتين تسدان عليه الطريق ، حاول الخروخ عن الطريق لتفادي الاصطدام بهما إلا أن الحمولة الثقيلة والسرعة العالية هزمتاه فارتطم جانبه الأيسر بمقدمة الميكروباص ، وسقط عماد على الأرض مغشياً عليه .
في المستشفى :
أظهرت صور الأشعة السينية والتلفزيونية وجود عدة كسور بالضلوع اليسرى ونزيف دموي بتجويف البريتون في البطن ونزيف بتجويف البلورة حول الرئة اليسرى ، وعلى الفور بدأت عملية استكشاف البطن بهدف إيقاف النزيف ، ونجح الجراح في إيقاف النزيف ولكنه اضطر لبتر الطحال نظراً لوجود عدة تمزقات به ، وتم تركيب انبوب صدري لتصريف التجمع الدموي وتخفيف الضغط عن الرئتين .
في مساء اليوم التالي استمر تدفق الدم بغزارة من الرئة اليسرى ، فأعيد عماد إلى غرفة العمليات ، وتم شق صدره لإيقاف النزيف الرئوي ، حيث تبين وجود تهتك بجزء من الرئة اليسرى ، فتم إصلاحه وتوقف النزيف.
بعد عدة أسابيع عاد عماد لعمله سليماً معافى ، ولكن آلاماً في البطن بدأت تظهر من حين لآخر ، واستمر الحال على ذلك لعامين كاملين ، وكان الأطباء يبررون هذه الألام بوجود التهاب مزمن بالقولون ( قولون عصبي ).
وفي أحد الأيام ازدادت آلام البطن حدة بصورة لاتطاق ، وصاحبها قيء متكرر ، وفشلت الأدوية في تسكين الألم ، فنصحه أحد الأقارب بالذهاب إلى مركز الجهاز الهضمي في المنصورة.
مركزالجهاز الهضمي في المنصورة:
هو مستشفى ومركز أبحاث طبية متطور ، يضم بين جنبات مبانيه الضخمة ألات حديثة ومعامل متقدمة وأساتذة متمكنين ، غير أنه يعاني من حمل ثقيل بالنسبة لعدد المرضى والضغوط السياسية والإعلامية المغرضة ولن أسترسل هنا في الحديث عن الصحافة الفاسدة لان الحديث في هذا الشان يطول .
نظراً لبعد المنصورة عن قرية عماد فقد حمله أخوه محسن في سيارته قبل الفجر ، ووصلا إلى المنصورة بعد السادسة بقليل فوجدا جمعاً كبيرا يتربص بشباك التذاكر لحجز موعد الكشف ، بقي عماد في السيارة في حين نزل محسن ليتعرف على الوضع الجديد بالنسبة له ، سال احد الواقفين فأخبره أن الشباك يقبل خمسن مراجعاً فقط كل يوم ، ويحجز لهم موعداً لمقابلة الطبيب بعد عدة أسابيع ، رد محسن باستنكار : ولكن أخي يتألم ولا أستطيع الانتظار.
فنصحه الموجودون بالتوجه إلى قسم العلاج بأجر حيث يستطيع مقابلة الطبيب في نفس اليوم بعد دفع قيمة الكشف.
طلب الطبيب من عماد التوجه إلى قسم الأشعة لعمل فحص تلفزيوني للبطن ، واضطر لدفع قيمة الفحص مسبقاً ، وتبين وجود التهاب مزمن بالحوصلة الصفراوية ( المرارة) ، فضرب له الطبيب موعداً لإجراء الجراحة بعد عدة أسابيع ، وطلب منه الاستمرار على العلاج التحفظي لحين موعد الجراحة.
خرج عماد وهو مستاء لتأخر موعد الجراحة ، فهو يتألم بشدة والعلاج التحفظي لم يخفف من ألمه شيئاً ، وبينما كان يتبادل التبرم مع أخيه تطفل أحد الحاضرين في البهو بالسؤال عن حاله فاخبره محسن بما يعاني منه أخوه عماد ، وبعد عدة دقائق من المواساة والدعاء له بالشفاء نصحه الرجل بالتوجه إلى عيادة الدكتور محمد ، مؤكداً له أنه يستطيع أن يخفض له أجر العملية نظراً للصلة القوية التي تربطه بالطبيب ، ووافق عماد تحت ضغط الألم، وانطلق صحبة الناصح غير الأمين .
وما أن وصل عماد إلى العيادة الريفية البسيطة حتى بادر العامل بالاتصال بالطبيب فحضر بعد دقائق معدودة ومعه طبيب التخدير ، وماهي إلا ساعات حتي خرج عماد من حجرة العمليات البدائية بالعيادة بعد بتر مرارته.
أكد الدكتور محمد لمحسن أن الجراحة تمت بيسر ونجاح ، وأن أخاه سوف يبقى في العيادة ليومين أوثلاثة يتمكن بعدها من العودة إلى بيته ، وناوله محسن اجره فانصرف الجراح وبقي محسن إلى جوار أخيه.
عاقبة التهور:
بعد زوال تأثير المخدر بدأ عماد يعاني من القيء المتكرر والصداع الشديد ، حقنه الجراح بمسكن قوي فارتاح الألم لعدة ساعات ثم عاوده الصداع مع استمرار القيء ، أخذ الطبيب يضاعف في جرعة المسكن غير عابئ بخطورة ذلك على كليتي المريض وكبده فكل ما يهمه هو أن يخرج المريض من عيادته سائراً على قدميه ، ولكنه لم يظفر بما يشتهي .
ففي مساء اليوم التالي توقف القيء وبدأ عماد يفقد وعيه على فترات ، وانخفض ضغطه بصورة مقلقة ، باتت حرارته أقل من 35درجة ، فأدرك الطبيب أن الامر قد خرج من يده ، فأمر بنقل عماد إلى المستشفى العام الذي يعمل به ، معللاً ذلك بحاجته إلى العناية المركزة ، وفي المستشفى العام أدخل عماد إلى غرفة العمليات مرة أخرى لإجراء عملية استكشاف البطن حيث تبين أن سبب الألم هو اختناق الأمعاء الدقيقة بسبب التصاقات ناجمة عن الحادث الذي تعرض له عماد منذ سنتين ، وأن تأخر العلاج بسبب التشخيص الخاطئ من مركز الجهاز الهضمي وتسرع الدكتور محمد قد تسببا في موت أنسجة الأمعاء المخنوقة وتعفنها في بطن المريض ، وقد نجم عن ذلك إنتان بريتوني أدى إلى وفاة عماد.
في المستشفى :
أظهرت صور الأشعة السينية والتلفزيونية وجود عدة كسور بالضلوع اليسرى ونزيف دموي بتجويف البريتون في البطن ونزيف بتجويف البلورة حول الرئة اليسرى ، وعلى الفور بدأت عملية استكشاف البطن بهدف إيقاف النزيف ، ونجح الجراح في إيقاف النزيف ولكنه اضطر لبتر الطحال نظراً لوجود عدة تمزقات به ، وتم تركيب انبوب صدري لتصريف التجمع الدموي وتخفيف الضغط عن الرئتين .
في مساء اليوم التالي استمر تدفق الدم بغزارة من الرئة اليسرى ، فأعيد عماد إلى غرفة العمليات ، وتم شق صدره لإيقاف النزيف الرئوي ، حيث تبين وجود تهتك بجزء من الرئة اليسرى ، فتم إصلاحه وتوقف النزيف.
بعد عدة أسابيع عاد عماد لعمله سليماً معافى ، ولكن آلاماً في البطن بدأت تظهر من حين لآخر ، واستمر الحال على ذلك لعامين كاملين ، وكان الأطباء يبررون هذه الألام بوجود التهاب مزمن بالقولون ( قولون عصبي ).
وفي أحد الأيام ازدادت آلام البطن حدة بصورة لاتطاق ، وصاحبها قيء متكرر ، وفشلت الأدوية في تسكين الألم ، فنصحه أحد الأقارب بالذهاب إلى مركز الجهاز الهضمي في المنصورة.
مركزالجهاز الهضمي في المنصورة:
هو مستشفى ومركز أبحاث طبية متطور ، يضم بين جنبات مبانيه الضخمة ألات حديثة ومعامل متقدمة وأساتذة متمكنين ، غير أنه يعاني من حمل ثقيل بالنسبة لعدد المرضى والضغوط السياسية والإعلامية المغرضة ولن أسترسل هنا في الحديث عن الصحافة الفاسدة لان الحديث في هذا الشان يطول .
نظراً لبعد المنصورة عن قرية عماد فقد حمله أخوه محسن في سيارته قبل الفجر ، ووصلا إلى المنصورة بعد السادسة بقليل فوجدا جمعاً كبيرا يتربص بشباك التذاكر لحجز موعد الكشف ، بقي عماد في السيارة في حين نزل محسن ليتعرف على الوضع الجديد بالنسبة له ، سال احد الواقفين فأخبره أن الشباك يقبل خمسن مراجعاً فقط كل يوم ، ويحجز لهم موعداً لمقابلة الطبيب بعد عدة أسابيع ، رد محسن باستنكار : ولكن أخي يتألم ولا أستطيع الانتظار.
فنصحه الموجودون بالتوجه إلى قسم العلاج بأجر حيث يستطيع مقابلة الطبيب في نفس اليوم بعد دفع قيمة الكشف.
طلب الطبيب من عماد التوجه إلى قسم الأشعة لعمل فحص تلفزيوني للبطن ، واضطر لدفع قيمة الفحص مسبقاً ، وتبين وجود التهاب مزمن بالحوصلة الصفراوية ( المرارة) ، فضرب له الطبيب موعداً لإجراء الجراحة بعد عدة أسابيع ، وطلب منه الاستمرار على العلاج التحفظي لحين موعد الجراحة.
خرج عماد وهو مستاء لتأخر موعد الجراحة ، فهو يتألم بشدة والعلاج التحفظي لم يخفف من ألمه شيئاً ، وبينما كان يتبادل التبرم مع أخيه تطفل أحد الحاضرين في البهو بالسؤال عن حاله فاخبره محسن بما يعاني منه أخوه عماد ، وبعد عدة دقائق من المواساة والدعاء له بالشفاء نصحه الرجل بالتوجه إلى عيادة الدكتور محمد ، مؤكداً له أنه يستطيع أن يخفض له أجر العملية نظراً للصلة القوية التي تربطه بالطبيب ، ووافق عماد تحت ضغط الألم، وانطلق صحبة الناصح غير الأمين .
وما أن وصل عماد إلى العيادة الريفية البسيطة حتى بادر العامل بالاتصال بالطبيب فحضر بعد دقائق معدودة ومعه طبيب التخدير ، وماهي إلا ساعات حتي خرج عماد من حجرة العمليات البدائية بالعيادة بعد بتر مرارته.
أكد الدكتور محمد لمحسن أن الجراحة تمت بيسر ونجاح ، وأن أخاه سوف يبقى في العيادة ليومين أوثلاثة يتمكن بعدها من العودة إلى بيته ، وناوله محسن اجره فانصرف الجراح وبقي محسن إلى جوار أخيه.
عاقبة التهور:
بعد زوال تأثير المخدر بدأ عماد يعاني من القيء المتكرر والصداع الشديد ، حقنه الجراح بمسكن قوي فارتاح الألم لعدة ساعات ثم عاوده الصداع مع استمرار القيء ، أخذ الطبيب يضاعف في جرعة المسكن غير عابئ بخطورة ذلك على كليتي المريض وكبده فكل ما يهمه هو أن يخرج المريض من عيادته سائراً على قدميه ، ولكنه لم يظفر بما يشتهي .
ففي مساء اليوم التالي توقف القيء وبدأ عماد يفقد وعيه على فترات ، وانخفض ضغطه بصورة مقلقة ، باتت حرارته أقل من 35درجة ، فأدرك الطبيب أن الامر قد خرج من يده ، فأمر بنقل عماد إلى المستشفى العام الذي يعمل به ، معللاً ذلك بحاجته إلى العناية المركزة ، وفي المستشفى العام أدخل عماد إلى غرفة العمليات مرة أخرى لإجراء عملية استكشاف البطن حيث تبين أن سبب الألم هو اختناق الأمعاء الدقيقة بسبب التصاقات ناجمة عن الحادث الذي تعرض له عماد منذ سنتين ، وأن تأخر العلاج بسبب التشخيص الخاطئ من مركز الجهاز الهضمي وتسرع الدكتور محمد قد تسببا في موت أنسجة الأمعاء المخنوقة وتعفنها في بطن المريض ، وقد نجم عن ذلك إنتان بريتوني أدى إلى وفاة عماد.
كتبها Josef Fareed في 04:28 صباحاً ::
لا يوجد تعليق
